عبد السلام مقبل المجيدي
32
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
افتراء منوط بأمانة الرسول " « 1 » . . . كيف وقد قال عزّ وجل : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا . . . " الحاقة / 44 " ؟ ، وقرئ ثم ( بالضم ) تعظيما لوصف الأمانة ، وتفضيلا على سائر الأوصاف « 2 » ، فالعطف بها للتراخي في الرتبة ؛ لأن ما بعدها أعظم مما قبلها « 3 » ، وقال الزمخشري : " وقرئ ثم تعظيما للأمانة وبيانا ؛ لأنها أفضل صفاته المعدودة " « 4 » . ولهذه الأمانة مقتضاها العملي الهام في جهتين : - جهة في ذاته : بأن يكون في أعلى درجات الخشية اللّه تعالى ، والمراقبة له : وهذه وإن كانت سجية دائمة ملازمة للملك من حيث هو ملك ، إلا أنها في جبريل عليه السلام ظاهرة التميز ، فعن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( مررت ليلة أسري بي بالملإ الأعلى ، وجبريل عليه السلام كالحلس البالي من خشية اللّه تعالى ) « 5 » . - جهة في غيره : وهو أن يكون جبريل عليه السلام إذ اتصف بها : مقبول القول ، يصدق فيما يقول ، مؤتمن على ما يرسل به من وحي ، وامتثال أمر ، مؤديا لما اؤتمن عليه أحسن الأداء ، وأدقه فدخل في ذلك أن يؤدي لفظ القرآن أحسن أداء ، وأتقنه . . . بل أن ينقله على أقوم هيئة أمر بها . . . فأعظم ما اؤتمن عليه تأدية ألفاظ القرآن .
--> ( 1 ) روح المعاني 30 / 105 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : تفسير أبي السعود 5 / 489 ، مرجع سابق ، والقراءة المذكورة قراءة شاذة . ( 3 ) انظر : فتح القدير 5 / 481 ، مرجع سابق . ( 4 ) الكشاف 4 / 191 ، مرجع سابق . ( 5 ) رواه الطبراني في الأوسط 2 / 134 ، ( الطبراني ) مسند الدنيا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب ت 360 . المعجم الأوسط ، مراجعة : محمود الطحان ، 1405 - 1985 ، مكتبة المعارف - الرياض ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 5864 ، انظر : ( الألباني ) محمد ناصر الدين : صحيح الجامع الصغير وزيادته ، أشرف على طبعه : زهير الشاويش ، ط 3 1408 ه - 1988 م ، المكتب الإسلامي - بيروت .